كان أسد يعيش في مكان يكثر فيه الشّجر. وكان متنعّما محترما, تهابه كلّ الوحوش في الأحراش, لشدّة بأسه. ولماّ شاخ ضعف, ولم يعد يقوى على اصطياد قوته كما كان أيـّام قوّته, حتىّ أشرف على الموت. فعمد إلى الحيلة لتحصيل غذائه, مادامت القوّة قد زالت منه. فتمارض واعتزل في غار, حتىّ إذا أتت الوحوش لزيارته قتلها غدرا, وافترسها داخل الغار وأكلها. وذات يوم أتى ثعلب, ووقف بباب الغار متردّدا بين الدخول والانصراف, حتىّ رآه الأسد وقال "أهلا بك يا أبا الحصين! ما بالك لا تدخل حتىّ نأتنس بك في حال الوحدة والمرض؟ ولو كنت صحيحا سليما لخرجت أنا لملاقتك, لما لك عندي من القيمة والاعتبار". فقال الثّعلب "أتيت لأعود سـيّد الوحوش. وقد كنت عوّلت على الدخول والجلوس معه لأسلّيه, وأخفّف عنه الألم, غير أنّي أرى آثار أقدام كثيرة دخلت ولم تخرج, ولذلك أكتفي بسؤال سيّدي عن حاله, راجيا من الله له السّلامة". ثمّ انصرف معتبرا بما قد حصل لغيره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق