الخميس، ١١ أغسطس ٢٠١١

جمـاعة الفــيران


كان رجل ماشيا في حقل في ليلة مقمرة, يمتّع نفسه بجمال الطبيعة في ذلك الوقت الهادئ, الّذي امتزج فيه بياض ضوء القمر بخضرة الزرع. فرأى جماعة من الفيران سائرة في طريق واحدة, فتعجّب من هذا المنظر النادر المثال, ووقف ينظر إليها من بعد. فشاهد في وسط الجمع, فأرة كبيرة عمياء, قابضة على طرف عود يابس بأسنانها, وبجانبها فأرة أخرى صغيرة, لها عينان برّاقتان, وقد أمسكت العود من طرفه الثاني, لتقود تلك الفأرة العجوز الضريرة, إلى حيث يتوجّه الجمع.
      فانظر كيف ألهم الله ذلك الحيوان الأعجم, وعلّمه أن يعاون القويّ منه الضعيف. وهل بعد ذلك يقعد الإنسان العاقل, عن مدّ يد المعونة والمساعدة, إلى ذوي الحاجة من بني جنسه؟ كلاّ!! فإنّ قويّ اليوم, لابدّ أن يمسي ضعيفا غدا. ومتى عاون المرء القويّ أخاه الضعيف, وجد معينا إذا نزل به الضعف. والله في عون العبد, مادام العبد في عون أخيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق