كان زرّاع يرى العصافير تنـزل في حقل له, وتأكل القمح من سنبله متى أدرك. وكان ينصب لها مجدارا لكي تخاف متى رأته فتبعد عن الزرع. ولكنّ ذلك لم يأت بفائدة, فغضب الرّجل ونصب لها شركا ليصيدها ويقتلها, جزاء على إضرارها بزرعه.
فوقعت في الشّرك وزّة مع العصافير. ولمّا ذهب الرّجل ليأخذها, بكت الوزّة بكاء شديدا, وتوسّلت إليه أن يطلقها, لأنّها لم تشارك صاحباتها العصافير في أكل القمح, ولكنّها رافقتهنّ لتمكّن الصداقة بينها وبينهنّ, ولا ذنب لها عند الزرّاع يأخذها به, وليس من العدل أن يعاملها كما يعامل العصافير الّتي آذته, والله سبحانه وتعالى يقول "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
فقال لها الزرّاع "وما يدريني أنّك لم تأكلي من قمحي, مع رفيقاتك السارقات الناهبات؟ بل بالعكس أنا أعلم أنّ الإنسان لا يصاحب إلاّ من كان مثله في العادات والأخلاق والأعمال. ولقد ضبطتك الآن مع الأشرار في أثناء السّرقة, فحقّ عليك عقابهم. وما أنا إلاّ إنسان كسائر النّاس, لا أعلم ما تكنّ الأنفس, وما استـتر في القلوب".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق